فى محطة الرمل .. ماذا حدث ..؟
محطة الرمل ما أن تنتهي امتحانات أخر العام للمدارس بمراحلها المختلفة والجامعات، إلا وتبدأ محطة الرمل تكتظ بالزوار والمصيفين من شتى المحافظات بأزيائهم المختلفة وعاداتهم وتقالدهم ولهجاتهم المتباينة، ومع غروب الشمس تتلألأ الأضواء والذي يزيد وهجها وتألقها نسيم البحر، الذي ينعش الروح ويرفع المعنويات، وتري مجموعات الشباب وهم يتحدثون بصوت عالٍ ويمرحون ويتبادلون النكات والتعليقات ويضحكون ويضربون كفا بكف، ثم يدفعون أحدهم بهزار وتتعالى ضحكاتهم أكثر وأكثر. ثم تلمح فتاة محجبة تسير بخطوات جادة، وتحتضن ملفا بيدها اليمنى وتحمل في يدها اليسرى حقيبتها الصغيرة، وعيناها لا تفارق الأرض أمامها، ولا تعبأ بمناغشة بعض الشباب لها، وأخريات قد تناثر شعرهن وكأنه يعترض على قيود التصفيف، وهن يحملن في أيديهن كاسات الآيس كريم، وبدت مفاتنهن تتفلت من تحت الثياب. وعند أكشاك الجرائد يقف شاب نحيف، ونظارته السميكة تنم عن إنسان مثقف محب للكتب والقراءة. وتهب عليك بين الفينة والأخرى رائحة الفيشار، المنبعثة من أفران الفيشار، والتي يتهافت عليها وعلى ثلاجات الآيس كريم الأطفال والشباب من الجنسين. وعلى ناصية الشارع يقف عسكري المرور كالمايسترو الذي يعزف سيمفونية موسيقية وفرقته تعزف سيمفونية أخرى، وهو يلوح بيديه وتبدو عليه علامات الضجر بعد أن تعالت أصوات كلكسات السيارات اعتراضا على طول الانتظار، ثم يبدأ رتل السيارات بعد أن تفتح الإشارة مختلطا مع ضجيج الترام سواء القادم استعدادا للوقوف أو المغادر تأهبا للحركة. وعلى الجانب الآخر يتزاحم المصيفون بشورتات البحر على مطاعم الفول والفلافل مصطفين لأخذ دورهم أمام الكاشير، وما أن يأخذوا الكوبون إلا ويتجهون به إلى معد السندوتشات، والذي يلتقط الكوبون في حركة شبه آلية ودون أن ينظر إليهم، ويعد لهم السندوتشات ويضعها في كيس شفاف ويدفع بها إليهم في سرعة متناهية. وتقع عينك على عجوز شمطاء تعبر الشارع وهي تحمل طفلا عاجزا قاصدة المستشفي الجامعي، وهي تتمتم بعبارات لا يعلمها إلا الله، وآخر يفترش الرصيف ويتسول الناس، وكأن هذه المحطة هي مختصر وملخص للحياة، ففيها يجتمع الأغنياء والفقراء ولكنهم لا يمتزجان، كالإناء الذي يجمع الماء والزيت، يظل الزيت مكونا للطبقة العليا ويظل الماء في القاع يحمله ولا يمتزجان. وإذا ركبت الترام ستقع عينك حتما ولابد على ملصق من الملصقات أو إعلان من الإعلانات من أمثلة علاج البواسير بالأعشاب بدون جراحة أو ألم! أو إعلان عن علاج بالأعشاب لانقاص الوزن بمقدار عشرة كيلوجرامات في أسبوع! وأنت في هذا الخضم ستلقي عليك بائعة المناديل علبة مناديل وهي تشتكي سوء معيشتها ومرض زوجها. وعند نزولك ستجد على سور المحطة شغابيط بخط عبيط الذكرى الخالدة وقلبين وسهم وحرفين A.
د. ابراهيم النهر

لوحة فنية رائعة بريشة فنان مبدع تداخلت ألوانها و امتزجت بخواطر و ذكريات زمن جميل مر و انقضي ليته يعود و لو بدون ألوان .
ردحذفشكرا جزيلا لكم
حذفخالص تحياتي
شكرا جزيلا لكم
حذفخالص تحياتي
ماشاء الله أسلوب رائع فى الكتابة والدقة فى التصوير تجعل القارئ كأنه يعايش تلك اللحظات
ردحذفشكرا جزيلا لكم خالص احترامي وتقديري
حذفكما أدعوكم لتسجيل متابعة ليصلكم كل جديد
تقرأ وكأنك تري ٠٠ ماشاءالله يا دكتور زادك الله من فضله
ردحذفشكرا جزيلا لكم خالص احترامي وتقديري
حذفكما أدعوكم لتسجيل متابعة ليصلكم كل جديد
الله عليك
ردحذفشكرا جزيلا لكم خالص احترامي وتقديري
حذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفبسم الله ما شاء الله
ردحذفممتعة جدا جدا لكن انا صقعت من الكلام والوصف يا دكتور لسه الجو برد
وكمان إندمجت كتير لما المفاتن ظهرت من تحت الثياب😊😊😊
شكرا جزيلا لكم خالص احترامي وتقديري
حذفكما أدعوكم لتسجيل متابعة ليصلكم كل جديد
شكرا جزيلا لكم
ردحذفخالص تحياتي