زفة العريس أيام زمان بكاميرا الكلمات وريشة التعبيرات للأديب دكتور ابراهيم النهر
زفة العريس
زمان لما ليلة الحنة كانت تنتهي ويتحنى العريس، بعدما ترقص أمه بصينية الحنة المغموس بها عدد من الشموع المضاءة قدامه، وهو جالس على الكرسي في وسط أصحابه، الذين يقوم أحدهم بأخذ صينية الحنة من على رأس أمه بعد ما أجهدها الرقص بصفته المحناوي، وهو يغني (الحنة الحنة يا بنات، أنا الحناوي يا بنات، أجرح وأداوي يا بنات .. ..) ثم يقوم بنقش كفي العريس وقدميه بالحناء، ثم يقبض العريس كفيه فترة من الوقت حتى تجف الحناء ولا يغسلها إلا في الصباح، فيجدها قد خضبت كفيه وقدميه.
ثم يذهب إلى أبعد بيت في العزبة من بيته، ويمكث فيه حتى يحين وقت زفته، ويأتيه الحلاق فيحلق له شعره وذقنه ويزينه ويعطره.
وعندما تأتي عروسه يجلسونها على كرسي في الدهليز وحولها الفتايات من أهلها يغنين لها (سلم أبوها اللي رباها للناس الزينين عطاها)، والعواجيز من مداعي العريس يهمسن في أذن بعضهن بعدما يحدقن ويمققن ليخرجن فيها عيبا، فإن لم يجدن عيبا قلن حمراء الوجنتين.
وتظل هكذا بفستانها الأبيض محط أنظار النساء من أهل ومداعي العريس، وبعدما ينتهون من إطعام أهلها، يدخلونها غرفتها، ويذهب الشباب قبل غروب الشمس لزفة العريس، فيجدوه في أبهى صورة، جلباب أبيض، وشال زهري ينساب على كتفيه ويرمي طرفيه حول عنقه، والطاقية التي قد عوجها له الشباب إلى الأمام لتغطي نصف جبهته، ويمسك عصا خيرزان بيضاء معكوفة من أعلى، ويتبادلها بين كلتا يديه، لا أدري أقلقًا أم عياقة أم هما معاً؟.
وتبدأ الزفة من الغرفة التي كان يتزين بها، شاب يطبل على الطشت، والباقون يصفقون، وأحدهم يغني والباقون يردون عليه، ومما أتذكره مما كانوا يقولون (عريسنا من دون العرسان عليه الريحه والريحان) وقولهم أيضا (عريسنا ماسك عود الفل العقبال الجدعان الكل)، وما أن يمشي العريس خطوات معدودة إلا ويجلسوه على الكرسي الذي يحمله أحدهم خلفه، وكنا نحن الأطفال نزاحم الشباب ونمرق من بين أرجلهم لنرى العريس، وعندما يقتربون من بيت العريس الذي قد تم طلاؤه بالجير، يعلو صياحهم ثم يحملوه على الأعناق ويطوفون به، ولولا الشياب لعادوا به ليعيدوا الكرَّة من جديد، وفجأة تأتي اللحظة التي ننتظرها نحن الأطفال بخروج أم العريس لترش الملح الحصى وحبات الحلوى على الرؤوس، ونتنافس ونتدافع في التقاطها.
وقبل غروب الشمس ينزع منهم نزعا، ويدفع إلى غرفته دفعا،
ولا تمر دقائق حتى ترقص أم العروس وأخواتها بالمناديل الحمراء، وهن يقلن (يا نخلة يا مفرعة شرفتي اخواتك لربعه).
ثم يتم من ثاني أيام الفرح دعوة العريس لتناول وجبة العشاء عند الأقارب والجيران بالحجز المسبق طول مدة شهر العسل تقريبا، وبعد وجبة العشاء يصطحبنا العريس معه إلى غرفته لرؤية عروسه ونشرب الشربات ونضع (النقطة)، ونحن خارجون يعطي كل صبي منديل قماش معطر، وتعطي العروس كل صبية إشارب.
د. ابراهيم النهر
زفة العريس
زمان لما ليلة الحنة كانت تنتهي ويتحنى العريس، بعدما ترقص أمه بصينية الحنة المغموس بها عدد من الشموع المضاءة قدامه، وهو جالس على الكرسي في وسط أصحابه، الذين يقوم أحدهم بأخذ صينية الحنة من على رأس أمه بعد ما أجهدها الرقص بصفته المحناوي، وهو يغني (الحنة الحنة يا بنات، أنا الحناوي يا بنات، أجرح وأداوي يا بنات .. ..) ثم يقوم بنقش كفي العريس وقدميه بالحناء، ثم يقبض العريس كفيه فترة من الوقت حتى تجف الحناء ولا يغسلها إلا في الصباح، فيجدها قد خضبت كفيه وقدميه.
ثم يذهب إلى أبعد بيت في العزبة من بيته، ويمكث فيه حتى يحين وقت زفته، ويأتيه الحلاق فيحلق له شعره وذقنه ويزينه ويعطره.
وعندما تأتي عروسه يجلسونها على كرسي في الدهليز وحولها الفتايات من أهلها يغنين لها (سلم أبوها اللي رباها للناس الزينين عطاها)، والعواجيز من مداعي العريس يهمسن في أذن بعضهن بعدما يحدقن ويمققن ليخرجن فيها عيبا، فإن لم يجدن عيبا قلن حمراء الوجنتين.
وتظل هكذا بفستانها الأبيض محط أنظار النساء من أهل ومداعي العريس، وبعدما ينتهون من إطعام أهلها، يدخلونها غرفتها، ويذهب الشباب قبل غروب الشمس لزفة العريس، فيجدوه في أبهى صورة، جلباب أبيض، وشال زهري ينساب على كتفيه ويرمي طرفيه حول عنقه، والطاقية التي قد عوجها له الشباب إلى الأمام لتغطي نصف جبهته، ويمسك عصا خيرزان بيضاء معكوفة من أعلى، ويتبادلها بين كلتا يديه، لا أدري أقلقًا أم عياقة أم هما معاً؟.
وتبدأ الزفة من الغرفة التي كان يتزين بها، شاب يطبل على الطشت، والباقون يصفقون، وأحدهم يغني والباقون يردون عليه، ومما أتذكره مما كانوا يقولون (عريسنا من دون العرسان عليه الريحه والريحان) وقولهم أيضا (عريسنا ماسك عود الفل العقبال الجدعان الكل)، وما أن يمشي العريس خطوات معدودة إلا ويجلسوه على الكرسي الذي يحمله أحدهم خلفه، وكنا نحن الأطفال نزاحم الشباب ونمرق من بين أرجلهم لنرى العريس، وعندما يقتربون من بيت العريس الذي قد تم طلاؤه بالجير، يعلو صياحهم ثم يحملوه على الأعناق ويطوفون به، ولولا الشياب لعادوا به ليعيدوا الكرَّة من جديد، وفجأة تأتي اللحظة التي ننتظرها نحن الأطفال بخروج أم العريس لترش الملح الحصى وحبات الحلوى على الرؤوس، ونتنافس ونتدافع في التقاطها.
وقبل غروب الشمس ينزع منهم نزعا، ويدفع إلى غرفته دفعا،
ولا تمر دقائق حتى ترقص أم العروس وأخواتها بالمناديل الحمراء، وهن يقلن (يا نخلة يا مفرعة شرفتي اخواتك لربعه).
ثم يتم من ثاني أيام الفرح دعوة العريس لتناول وجبة العشاء عند الأقارب والجيران بالحجز المسبق طول مدة شهر العسل تقريبا، وبعد وجبة العشاء يصطحبنا العريس معه إلى غرفته لرؤية عروسه ونشرب الشربات ونضع (النقطة)، ونحن خارجون يعطي كل صبي منديل قماش معطر، وتعطي العروس كل صبية إشارب.
د. ابراهيم النهر
أدعوكم لتسجيل متابعة ليصلكم كل جديد
ردحذفخالص تحياتي