أحدث المواضيع

أحدث المواضيع

إعلان خاص

عيـادة السيد الدكتور : ابراهيم مصري النهر ...عنوان العيـادة : البحيرة – الدلنجات - أمام المستشفى العام.. و الحجز مسبقاً .. مع تمانياتنا للجميع بالشفـاء العاجل .

موسم حصاد الأرز

موسم حصاد الأرز .... أيام زمان
موسم حصاد الأرز
كان شهرا أكتوبر ونوفمبر من أحب شهور العام لقلبي ففيهما موسم حصاد الأرز والذي كان يُحصد بالأيدي العاملة بواسطة المناجل ويُرفع إلى الأجران بالجِمال، في جو رائع، سماء تخالطها السحب وأسراب الطيور وأحيانا زخات المطر.

ثم يجتمع الأهل والجيران وكل من شارك في هذا العرس لتناول وجبة عشاء شهية ولذيذة، ليواصلوا العمل ليلا على نور القمر ووجوه الحسناوات لدرس المحصول بعجلات الجرار الزراعي بحركة دائرية على القرص لفصل الحب عن القش.

ليأتي دور المدراوي والذي ما أحببت هذا الموسم إلا من أجل اللقاء به والسمر بحديثه والتبرك بطيبته رغم إنني لم أكن إلا ابن العاشرة ولكنه كان يعطيني مساحة للحديث معه بإصغائه الجيد وإظهاره الإستفادة من حديثي (رحمه الله رحمة واسعة وغفر له).
 كان شيخا كبيرا متدينا يلبس قميصا أبيضا يغطي إلى منتصف ساقيه، محبا لمشروب الشاي.
كان يقول لي( يا رهومه هات عرف جنزاوير وتعالى اسحب من تحت المدره) وكنت بفرع الجزوارين أسحب الشوائب وأعواد القش التي لا تطير مع الريح، سعيدا بالحديث معه وسعيدا بدوري في استخلاص الذهب.

هذا الرجل كان جُل ما يملكه نصف فدان وتبرع به لبناء مدرسة ومن قبلها مسجد، ولم يفتح بجوارها دكانا أو إشترط تتعين ابنه أو حفيده، بل لا أراه فعلها إلا إبتغاء مرضات الله وإيمانا بقوله تعالى (ما عندكم ينفد وما عند الله باق).

في الوقت الذي فيه من يمتلكون عشرات الأفدنة ليس فقط لا يتبرعون للأعمال الخيرية إلا لعلة، بل أيضا يأكلون السكك والحدود «إلا من رحم ربي» صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس).

لله درك أيها الرجل، ولأنه يعلم أنه لا خلود إلا خلود الآخرة رفض أن تحمل اسمه، وسميت باسم المنطقة (مدرسة النهر).

أخرجت هذه المدرسة أطباء ومهندسين ومدرسين وأدباء وأئمة وما زالت تُخرج وستزال بإذن الله.
اللهم اجعلها صدقة جارية وعلم ينتفع به في ميزان حسناته.

رحمه الله إنه الشيخ #عبدالجواد منصور النهر.


د. ابراهيم النهر

هناك تعليق واحد: