أحدث المواضيع

أحدث المواضيع

إعلان خاص

عيـادة السيد الدكتور : ابراهيم مصري النهر ...عنوان العيـادة : البحيرة – الدلنجات - أمام المستشفى العام.. و الحجز مسبقاً .. مع تمانياتنا للجميع بالشفـاء العاجل .

الساقية .... ولقطة من حياة الريف زمان بكاميرا الأدب على يوميات دكتور ابراهيم النهر

الساقية .... ولقطة من حياة الريف زمان بكاميرا الأدب على يوميات دكتور ابراهيم النهر
الساقية

عند الحاجة إلى ري المحاصيل كنا نصحو وبزوغ الفجر، نصلي ونضع حزمة من البرسيم أو أي عشب أخضر للبقرة التي عليها الدور في الدوران في الساقية.
وكان أبي يوقظني معه ويردفني خلفه على الحمار ويسحب البقرة، وهناك يقوم بربط المخنقة حول عنق البقرة ووضع الغمى على عينيها لكي لا تصاب بالدوار، ثم يأتي لي بالسوط لأقوم بدور الجلاد، فعندما تتوقف البقرة أجري إليها وأنهال عليها ضربا بالسوط وأنا أصيح «عا .. عا» فترتفع القواديس إلى أعلى حاملة دفقات سحرية من مياه الترعة ثم تلقي بها في الجدول والذي يتفرع بدوره إلى قنوات على وجه الأرض كشرايين الجسد ويستمر سريان الماء في الجدول المناسب، والذي يقطع خريره وشقشقة العصافير وصوت سقاطة الساقية سكون البكور الريفي.
والوالد هناك في وسط الحقل في إستقبال ماء الساقية والذي يحمل سر الحياة ليوجهه بمعوله إلى الأماكن العطشى من الحقل، ليكبر ويثمر ويأتي الحصاد.
ما أشبه هذه الساقية بساقية الحياة التي نحن بصددها الآن مع بعض الاختلافات، فساقية الحياة نحن الذين ندور فيها في دائرة مغلقة لا فكاك منها ولا جديد فيها، وغمى العيون لا ليمنع الدوار ولكنه ليعزلنا عن العالم المحيط ويجعلنا عميا وصما وبكما، وسوط المتطلبات اليومية مع إرتفاع الأسعار يهري ظهورنا ولا يرحم ضعفنا ولا كبر سننا.

وللأسف ناتج هذه الساقية مهدر، فهو ناتج لا يجد من يوجهه فيضيع هباءًا منثورا، فالأب يدور في الساقية، والأم بسياط متطلبتها تجلده، والأبناء هم الناتج المهدر الذي لم يجد من يوجهه.
د. ابراهيم النهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق