حال المحبين في الزمن الجميل... وليلة من ليالي عشقهم لليلى بنت الريف ودفع الضريبة ليحظى بنظرة من عينيها بكاميرا الأديب دكتور ابراهيم النهر
حال المحبين في الزمن الجميل
بمجرد غروب الشمس يغسل شعره تحت الطرومبة بالصابونة الغسيل والتي تزيد الشعر خشونة وتجعله أكثر تليفا ويمشطه وهو مبلل ليثبت فلم نكن نعرف الجل والكريم، وذلك بعد أن يتحايل على أخيه الأصغر ليطمبر عليه ويَعِدَهُ بأن يعطيه شلنًا، ثم يرتدي الثوب الذي على الحبل ويضع من قارورة الرائحة والتي برائحة الفزلين، ويتعجل أخته لوضع مائدة العشاء، فتنظر إليه نظرة ماكرة بعين ونصف، وتقول له (أنا عرفاك متظبرق ومستعجل ليه) فيخطو نحوها وهو يزمجر بعبارات الغضب، فتهدده بأبيه فيهدأ ويرجع يستعطفها ويسترضيها.
وبعد العشاء يتسحب وبدون أن يشعر به أحد يحمل التسجيل وشرائط الكاسيت وقلبه يسبقه وأقدامه تطوي الأرض طيَّا إلى بيت ليلى، ولا ينسى أن يمر في طريقه على الدكان ليتحمل باللب وأقراص الحلوى الحمصية والسمسمية والتى كانت تحبها ليلاه.
وهناك يطرق الباب وقلبه يشرئب من عينيه ليرى ليلى عندما تفتح الباب، وهو يتخيل ليلى تدندن بأغنية فايزة أحمد (ياما الأمر ع الباب) فإذ بأم ليلى هي التي تفتح الباب وتخبره بأن أبا ليلى يُفرِّد شتلة الأرز وفي انتظارك هناك وستأتيكم ليلى بالشاي، ثم تأخذ منه اللب والحلوى.
وينصرف محبطا يجر أذيال الخيبة وعند الغيط يخلع ثيابه ويغوص في الطين ويبدأ في صفع أصداغه وقفاه ليقتل الناموس وقد يكون تأديبا لنفسه ومتخذا الناموس ذريعة..... ربما؟
وبعد أن يغدو أشعث أغبر تأتي ليلى بالشاي وهي تأكل أقراص الحلوى وتتسلى باللب وتصب الشاي، ويتصبب جبينه بالعرق ضريبة للحب.
ويجري لتشغيل الكاسيت ليسمعها أخر ما غنّى عوض المالكي في الحب (خيشه ولنده عفاره وليلى ونشحت بشكاره)، ولكن نقيق الضفادع يحول دون ذلك، وهكذا كان حال المحب، وعلى قدر حبه تكون تضحيته وتحمله للدغ الناموس وعصا أبيه المتربص له عند عودته فجرا خلف باب الدار.
د. ابراهيم النهر
حال المحبين في الزمن الجميل
بمجرد غروب الشمس يغسل شعره تحت الطرومبة بالصابونة الغسيل والتي تزيد الشعر خشونة وتجعله أكثر تليفا ويمشطه وهو مبلل ليثبت فلم نكن نعرف الجل والكريم، وذلك بعد أن يتحايل على أخيه الأصغر ليطمبر عليه ويَعِدَهُ بأن يعطيه شلنًا، ثم يرتدي الثوب الذي على الحبل ويضع من قارورة الرائحة والتي برائحة الفزلين، ويتعجل أخته لوضع مائدة العشاء، فتنظر إليه نظرة ماكرة بعين ونصف، وتقول له (أنا عرفاك متظبرق ومستعجل ليه) فيخطو نحوها وهو يزمجر بعبارات الغضب، فتهدده بأبيه فيهدأ ويرجع يستعطفها ويسترضيها.
وبعد العشاء يتسحب وبدون أن يشعر به أحد يحمل التسجيل وشرائط الكاسيت وقلبه يسبقه وأقدامه تطوي الأرض طيَّا إلى بيت ليلى، ولا ينسى أن يمر في طريقه على الدكان ليتحمل باللب وأقراص الحلوى الحمصية والسمسمية والتى كانت تحبها ليلاه.
وهناك يطرق الباب وقلبه يشرئب من عينيه ليرى ليلى عندما تفتح الباب، وهو يتخيل ليلى تدندن بأغنية فايزة أحمد (ياما الأمر ع الباب) فإذ بأم ليلى هي التي تفتح الباب وتخبره بأن أبا ليلى يُفرِّد شتلة الأرز وفي انتظارك هناك وستأتيكم ليلى بالشاي، ثم تأخذ منه اللب والحلوى.
وينصرف محبطا يجر أذيال الخيبة وعند الغيط يخلع ثيابه ويغوص في الطين ويبدأ في صفع أصداغه وقفاه ليقتل الناموس وقد يكون تأديبا لنفسه ومتخذا الناموس ذريعة..... ربما؟
وبعد أن يغدو أشعث أغبر تأتي ليلى بالشاي وهي تأكل أقراص الحلوى وتتسلى باللب وتصب الشاي، ويتصبب جبينه بالعرق ضريبة للحب.
ويجري لتشغيل الكاسيت ليسمعها أخر ما غنّى عوض المالكي في الحب (خيشه ولنده عفاره وليلى ونشحت بشكاره)، ولكن نقيق الضفادع يحول دون ذلك، وهكذا كان حال المحب، وعلى قدر حبه تكون تضحيته وتحمله للدغ الناموس وعصا أبيه المتربص له عند عودته فجرا خلف باب الدار.
د. ابراهيم النهر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق