أحدث المواضيع

أحدث المواضيع

إعلان خاص

عيـادة السيد الدكتور : ابراهيم مصري النهر ...عنوان العيـادة : البحيرة – الدلنجات - أمام المستشفى العام.. و الحجز مسبقاً .. مع تمانياتنا للجميع بالشفـاء العاجل .

رحلة الحج بمشاعر جياشة وأحاسيس فياضة بكاميرا الكلمات التي تنبض بالحب

رحلة الحج بمشاعر جياشة وأحاسيس فياضة، يصور دكتور ابراهيم بكلمات تنبض بالحب ويصف تجربته الشخصية، تقرأ وكأنك ترى.

رحلة الحج
كان لديَّ منذ الصغر رغبة عارمة وحب وشغف جارف لزيارة أرض المعجزات، ومهبط الوحي، ومراقد الأحبة محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه -رضي الله عنهم أجمعين.
وكانت هذه الرغبة معجونة بصدق النوايا ومطعمة باليقين، اليقين الذي لم أكن أعلم علاما يستند، فلم أكن مستطيعا ماديا، ولم أكن قد تزوجت بعد.
وذات صباح وفي مكتبي بالوحدة الصحية التي كنت مديرا لها، دخل عليَّ فني المعمل وبعد أن ألقى تحية الصباح أردف قائلا: هناك فرصة للسفر جميلة، ألديك نية؟
فقلت له: الحقيقة ليس لديَّ نية للسفر، ولكن دعني أفكر.
وكنت قد خطبت في هذا الوقت، فاستشرت واستخرت، وبعد يومين تقابلنا فقلت له لا بأس لو فرصة مناسبة أسافر، فأعطاني عنوان المكتب، وبالفعل تم التعاقد وسافرت إلى المملكة العربية السعودية.
وهناك وأول ما لامست قدميَّ ترابها كان جل تفكيري وشغلي الشاغل هو زيارة بيت الله الحرام، وما أن استخرجت الإقامة إلا واستأذنت صاحب العمل لعمل عمرة، وللصدف الغريبة أن يوافق اليوم الذي أرى فيه الكعبة المشرفة لأول مرة تاريخ ميلادي.
وما أن وصلنا إلى الميقات، واغتسلت ولبست ملابس الإحرام إلا وغمرتني فرحة وحلاوة ما زال بعض طعمها في قلبي أتذوقه على فترات، وانطلق لساني بالحمد المتواصل أن أنعم عليَّ بهذه النعمة التي كنت أراها برغم اليقين الذي يملأ قلبي دربا من دروب المستحيل.
وعند معاينة الكعبة المشرفة بأستارها السوداء، وأضوائها البيضاء، أجهشت بالبكاء، وانسكبت العبرات، وانهارت قوايَّ، وجثوت على ركبتيَّ، ولهثت بالتضرع والدعاء (اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا، اللهم أنت السلام ومنك السلام... فاحينا ربنا بالسلام).

وعندما ذهبنا إلى المدينة المنورة، واستقبلنا أنوار النبوة التي استضاء بها الوجود، ووقفت أمام الروضة الشريفة، التي تضم جثمان النبي الطاهر، وشعرت بقشعريرة تسري في جلدي وأوقفت شعر رأسي، وانهمرت من عينيَّ الدموع، مشاعر متداخلة تجمع ما بين الخوف والرهبة والإجلال والتعظيم والحب الطاغي لقبر حوى رفاة خير خلق الله، ثم حييته وناجيته بعبارات متلعثمة بالعبرات قائلا: السلام عليك يا نبي الله، يا حبيب الله، يا صفوة خلق الله، يا سيد الرسل الكرام، أشهد أنك عبدالله ورسوله، بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل الله حق الجهاد.
ثم خطوت إلى اليمين لأواجه صاحبيه أبي بكر وعمر اللذين ينعمان بجوار الرسول في مثواه، كما نعموا بصحبته في محياه، وسلمت عليهما وترحمت عليهما، ودعوت الله أن يجازيهما خير الجزاء، لنصرتهما الله ورسوله وكتابه.
ثم ذهبت لزيارة البقيع، حيث مراقد أمهات المؤمنين، والصحابة الكرام، والتابعين، ودعوت للجميع بالرحمة والمغفرة والرضوان، ودعوت ألا يحرمني الله أجرهم، ولا يفتنني بعدهم، وأن يقيمني على العهد الذي عاهدوا.

و هكذا تحققت الأمنية التي كنت أظنها مستحيلة، برغم أني لم أكن أملك من أسباب تحقيقها إلا الرغبة الحقيقية وحسن التوكل على الله، فالحمد لله.

د. ابراهيم النهر

هناك تعليق واحد: